حبيب الله الهاشمي الخوئي

174

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بأوثق العرى وأمتن الحبال ما أشير إليها في سورة البقرة بقوله : * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) * وفي سورة آل عمران بقوله : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * . وقد فسّر العروة في الظاهر بالايمان والحبل به وبالقرآن ، وقد فسّرا في الباطن بالولاية ، روى في البحار من كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات قال : ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل قوله : * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * روى أبو عبد اللَّه الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرّضا عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من أحبّ أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بحبِّ عليِّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وروى أيضا في الكتاب المذكور مسندا عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : نحن حبل اللَّه الذي قال اللَّه تعالى : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * . والأخبار في هذا المعنى متظافرة . والتاسع عشر أنّه لما استمسك بالعروة الوثقى والحبل الأمتن فترقّى بذلك إلى أعلى مدارج العلم والعرفان ( ف ) كان ( هو من اليقين على مثل ضوء الشمس ) يعني أنّه رأى بعين اليقين الحقائق وشاهد دقايق الملك والملكوت لا يختلجه في ذلك شكّ ووهم كما يرى بصره نور الشمس في الوضوح والجلا . والعشرون أنه لكمال ذاته ( قد نصب نفسه ) وعيّنها ( ل ) أجل ابتغاء مرضات ( الله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه وتصيير كلّ فرع إلى أصله ) أراد عليه السّلام أنه لما كمل ذاته نصب نفسه لأرفع الأمور من هداية الخلق وارشادهم إلى